النويري
64
نهاية الأرب في فنون الأدب
إذا عوّض الرجل ابنته الطفلة دارا بدار « 1 » لها كتب ما مثاله : حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان ، وأشهد على نفسه طوعا أنه عوّض ابنته لصلبه فلانة الطفلة ، التي تحت حجره وكفالته وولاية نظره - لما رأى لها في ذلك من الحظَّ والمصلحة وحسن النظر - جميع الدّار التي بيده وملكه وتصرّفه - على ما ذكر - بجميع « 2 » الدّار التي بيده وتصرّفه ملكا لابنته المذكورة - وتوصف وتحدّد - لما رأى لها في ذلك من الحظَّ والمصلحة والغبطة ، ولعلمه أنّ الدّار التي عوّض ابنته بها « 3 » - وهى المبتدأ بذكرها - أجود من الدّار التي تعوّضت منها وأعمر ، وأكثر أجرة وقيمة ، معاوضة صحيحة جائزة ، قبلها من نفسه لابنته ، وسلَّمها من نفسه لنفسه لابنته المذكورة ، ورفع عنها يد ملكه ، ووضع عليها يد ولايته ونظره ، وأخرج الدّار الفلانيّة المثنّى بذكرها من ملك ابنته المذكورة إلى ملكه ، وسلَّمها من نفسه لنفسه وصارت بيده وقبضه وحوزه ، ومالا من جملة أمواله ، ورفع عنها يد نظره وولايته ووضع عليها يد ملكه ، كلّ ذلك بحقّ هذا التعويض ، وبحكم ذلك صارت الدار المبتدأ بذكرها ملكا لابنته المذكورة دونه ودون كلّ أحد بسببه « 4 » ، وصارت الدّار
--> « 1 » في اللسان ما يفيد أن الباء « كمن » في أنها تدخل على المعوّض منه ، كما هنا ، فقد ورد في الأمثلة التي ذكرها : « عاضه منه وبه » أي عوّضه . « 2 » قد سبق التنبيه على أنه يستفاد من بعض الأمثلة الواردة في اللسان مادة « عوض » أن الباء « كمن » في أنها تدخل على المعوّض منه كما هنا انظر الحاشية رقم 1 من هذه الصفحة . « 3 » الباء هنا داخلة على المعوّض - بتشديد الواو المفتوحة - لا على المعوّض منه ، كما لا يخفى وقد ورد مثل ذلك أيضا في شعر أبى العلاء المعرّى ، فقد قال : وقد تعوّضت من كل بمشبهه فما وجدت لأيام الصبا عوضا ولم نجد ذلك في كتب اللغة التي بين أيدينا . « 4 » انظر الحاشية رقم 2 من صفحة 45 من هذا السفر .